عبد الوهاب الشعراني

196

الجوهر المصون والسر المرقوم

الأمان الإلهى ومن طلب الأمان من اللّه تعالى بالغير هل هو مصيب صاحب علم أو مخطئ صاحب جهل ؟ وهل عدم الأمان لما قام بك من الخوف ولما يكن من الحق تعالى ؟ ومنها حضرة علم تأثير العادات في الأكابر من أهل الشهود ولماذا ترجع مع علمهم بأن اللّه على كل شئ قدير ؟ وما مشهودهم ؟ هل هو فعال لما يريد وهم جاهلون بما في إرادة الحق لهم فيكون تأثير العادات فيهم بواسطة حالهم في هذا المقام التي تعطيه الإرادة الإلهية أم تأثير العادات فيهم بغير ذلك ؟ ومنها علم حضرات النسب وهل الأمور كلها بالنسبة إلى اللّه تعالى على السواء أم لا ؟ فإن لم يكن على السواء فما السبب الذي أخرجها عن أن تكون على السواء ؟ ومنها علم حضرة الابتداء ومنها يعلم أن كل عين في عينها ليس لها مثل سبق ومنه علم حضرة الفرد الأول الذي هو أول الأفراد . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الحديد علم الكلام وحقيقته ومنه يعلم قوله تعالى لزكريا عليه الصلاة والسلام حين سأل أن يجعل له آية على وجود يحيى آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً « 1 » فاستثنى وما استثنى إلا الكلام والأمر موجود من الإشارة والرمز كما هو موجود من نظم الحروف في النطق ومنها علم حضرة النيابات العشر عن اللّه تعالى ونيابة الحق تعالى عن عبيده وما هو الأتم من ذلك ؟ وهو علم شريف ومنها علم حضرة مناسبة العالم كله ومنه يعلم أن كله جنس واحد وأنه ما ثم إلا حق وأحق وكامل وأكمل ومنها علم حضرات التزكية وبيان حكم من رأى لنفسه قدرا هل ذلك نقص أو كمال ؟ ومنه يعلم أن كل من أتى بما يدل على تعظيم نفسه من الأكابر إنما هو شفقة على الغير لئلا يتعرضوا لمحاربة اللّه تعالى إذا آذوهم وهل يؤثر مثل ذلك في مقام الرضا أم لا يؤثر فيه ؟ ومن هو أعلى

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 41 .